ثابت بن قرة
137
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
الباب الرابع عشر في أنواع القولنج والديدان المتولدة في البطن أقول : لما كان تولد هذه العلة في الأمعاء يحتاج إلى معرفة الأسماء بحدودها وهي في العدد ستة : أولها معا يسمى « ذات الاثني عشرى » لأن طولها اثنتا عشرة أصبعا مضمومة بأصابع صاحبه يكون ثلاث قبضات ويتصل بهذا المعا الصائم ويسمى كذلك لأنه عروق بالكبد في الأكثر تجذب الغذاء الذي يصلح للدم منها وهذان المعيان منتصبان في طول البدن ويتصل بهما المعا الملتف ويسمى « الدقيق » وجعل تلافيف لأن يلبث فيه غذاؤه لئلا يجذب من المعا الصائم ما فيه بسرعة حتى تجذب عروق الكبد من ذلك الموضع ما يصلح لها برفق وتنتهى هذه المعا إلى السرة . ويتصل به المعا المعروف « بالأعور » لأن له فما واحدا . ويتصل بالمعا المسمى « قولون » وسمى بذلك لتوليد أنواع القولنج في الأكثر فيه وصار كذلك لأنه ينثني في نواحي البطن يمينا ويسارا وذلك أنه يبتدئ من عند المعا الأعور ، ويمرّ في ذات اليسار حتى يقرب من الطحال ثم ينثني وينحدر أمام الكلى حتى يبلغ أسفل البطن نحو اليمين حتى يبلغ آخره ثم ينثني ويرتفع حتى يبلغ اللزاق ويتصل به عند ذلك معا واسع يقال « المستقيم » لأنه منتصب لا ميل له ولا تثنية ويتصل بالمقعدة . في أنواع القولنج « 1 » : هذه العلة في الأكثر تتولد عن أربعة أنواع من العلل : بلغم كثير لزج زجاجى لأن العضو الذي تتولد فيه هذه العلة وهو معا القولون هو بارد بالطبع يألم بالبرد كثيرا ودلائل هذا النوع ثبات الوجع في موضع واحد ولأنه لا ينتقل ولا يكون معه ثقل . وريح باردة نافخة . وعلامتها انتقال الوجع من موضع إلى موضع وقرقرة من غير ثقل يوجد في موضع الوجع وتكون الطبيعة مجيبة وصاحبه يجد وجعا شديدا ومغصا
--> ( 1 ) القولنج : هو ريح يابسة منعقدة تمنع البخار أن يجرى في الجوف والأمعاء ويتكثف الإنسان عند هيجانها وتمنع التنسم حتى تكاد تخرج روحه ، منها حار ومنها بارد .